26. 12. 2025

الأطر القانونية والتنظيمية لمجالس الإدارة في القطاعات الثلاثة: الحكومي،والخاص،والغير ربحي، مع بيان أوجه التشابه والاختلاف

الأطر القانونية والتنظيمية لمجالس الإدارة في القطاعات الثلاثة: الحكومي،والخاص،والغير ربحي، مع بيان أوجه التشابه والاختلاف

ورقة عمل مقدَّمة في مؤتمر “الحوكمة القانونية لمجالس الإدارات”
المنعقد بتاريخ 29 أكتوبر 2025م، بتنظيم مشترك بين غرفة الرياض ممثَّلة بالإدارة القانونية وكلية الشرق العربي للحقوق، وبحضور نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في الحوكمة والتشريعات المؤسسية.

مقدمة وتمهيد
تُعد مجالس الإدارة ركنًا أساسيًا في الهيكل التنظيمي لمختلف المنظمات، سواء كانت حكومية أو خاصة أو غير ربحية، إذ تضطلع بدور محوري في توجيه السياسات العامة، وضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية بكفاءة وعدالة وشفافية. ويُعد مجلس الإدارة خط الدفاع الأول لحماية الهدف والمال والسمعة في أي قطاع، غير أن تصميمه وسياساته تختلف بحسب طبيعة القطاع.
ففي القطاع الحكومي تُقدَّم الشرعية والصالح العام، وفي القطاع الخاص تُقدَّم حقوق المساهمين واستدامة العوائد، أما القطاع غير الربحي فيركز على الرسالة والأثر والنزاهة.
ورغم اختلاف الأهداف وآليات المساءلة بين هذه القطاعات، فإنها تشترك في المبدأ الأساسي للحوكمة: الإشراف والتوجيه لتحقيق الكفاءة والمسؤولية والشفافية. وتخضع المجالس في كل قطاع لأطر قانونية وتنظيمية تحدد صلاحياتها ومسؤولياتها.
تشكل الأطر القانونية والتنظيمية لمجالس الإدارة القاعدة التي تقوم عليها حوكمة الكيانات المؤسسية في القطاعات الثلاثة، فهي التي تحدد الإطار العام لما “يجب على المجلس أن يقوم به” وكيفية قيامه بذلك، بما يربط بين الشرعية النظامية والكفاءة المؤسسية. وتهدف هذه الأطر إلى حماية الحقوق، وترشيد القرار، وتعزيز الإفصاح، وضمان استدامة القيمة المضافة للمستفيدين وأصحاب المصلحة.
وفي المملكة العربية السعودية، اكتسبت هذه الأطر زخماً متزايداً في ظل مسار التحول الوطني ورؤية المملكة 2030، حيث برزت منظومة متكاملة للحوكمة تُلزم المجالس بواجبات العناية والولاء، وتوسّع نطاق المساءلة والشفافية، وتقنن مبادئ الاستقلال وتضارب المصالح، وتدعم تشكيل اللجان المتخصصة. ومع ذلك، تبقى هناك فروق جوهرية تمليها طبيعة كل قطاع من حيث الأهداف، والملكية، والمساءلة، ومصادر التمويل، مما يستدعي مواءمة الإطار الحوكمي تبعاً لطبيعة كل كيان وقطاعه التنظيمي.
يهدف هذا العرض إلى استعراض تلك الأطر القانونية والتنظيمية، وبيان أهمية مواءمتها مع الأنظمة المحلية، مع إبراز الأدوار والمسؤوليات وأفضل الممارسات التي تعزز أداء مجالس الإدارة وتضمن تحقيق أهدافها المؤسسية.

الفرق بين الأطر القانونية والأطر النظامية
تُعد الأطر القانونية والأطر النظامية ركيزتين أساسيتين في بناء المنظومات المؤسسية الحديثة، إذ يكمل كل منهما الآخر في تحقيق الامتثال والحوكمة الرشيدة. ويؤدي التمييز بينهما دورًا محوريًا في فهم طبيعة الالتزامات القانونية من جهة، وآليات تنفيذها ومتابعتها من جهة أخرى، لضمان الانضباط والشفافية في الأداء المؤسسي.
غالبًا ما يُستخدم المصطلحان "الأطر القانونية" و"الأطر النظامية" بالتبادل في الحديث اليومي، ولكن لكل منهما دلالة محددة في السياق القانوني والإداري، وبيان ذلك على النحو التالي:

أولاً: الأطر القانونية
هي المرجعية التشريعية الأساسية المستمدة من الأنظمة (القوانين) الصادرة بموجب مراسيم أو أوامر سامية، وتشمل القواعد العامة التي تحدد الحقوق والواجبات والعقوبات وتنشئ الالتزامات القانونية على الأفراد والجهات.
وتمثل هذه الأطر الأساس الذي يقوم عليه النظام العام، مثل:

  • نظام الشركات في القطاع الخاص.

  • نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية في القطاع غير الربحي.

  • الأنظمة الإدارية والمالية الحكومية في القطاع العام.
    بمعنى آخر: الأطر القانونية تحدد "ما هو جائز أو ممنوع"، و"ما يجب الالتزام به قانونًا"، و"ما يترتب على المخالفة." وتهدف إلى تحقيق العدالة في تنظيم الحقوق والواجبات العامة، وضمان المساواة.

ثانيًا: الأطر النظامية
هي اللوائح والآليات التنفيذية والتنظيمية التي تترجم القوانين إلى ممارسات عملية، وتحدد الإجراءات التفصيلية لتطبيقها، وتشمل اللوائح التنفيذية، الأدلة التنظيمية، السياسات، وأطر الحوكمة الداخلية.
وهي التي تعنى بتنظيم كيفية أداء المهام، وتوزيع المسؤوليات، وضمان الانضباط الإداري والرقابي. وتهدف إلى تنظيم الإجراءات والتفاصيل الفنية والإدارية لتطبيق القوانين.
ومن أمثلتها:

  • لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية.

  • اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات الأهلية.

  • أطر الرقابة الداخلية والتقارير الدورية المعتمدة من الجهات التنظيمية.
    بمعنى آخر: الأطر القانونية تضع "ماذا" و"لماذا" (المبادئ والضوابط الكبرى) بينما الأطر النظامية تحدد "كيف" و"متى" و"من" ينفذ القانون، وما هي الآليات والإجراءات المطلوبة لتطبيقه (التفاصيل التنفيذية).

ثالثًا: العلاقة بين الأطر القانونية والنظامية
تعتبر الأطر القانونية هي الأساس والمرجعية العليا للأطر النظامية. فالأطر النظامية تستمد شرعيتها وقوتها من الأطر القانونية، ولا يمكن لها أن تتناقض معها أو تتجاوزها، فالعلاقة بينهما تكاملية وليست تنافسية:

  • الأطر القانونية هي الإطار الأعلى الذي ينشئ الالتزامات والحقوق.

  • الأطر النظامية هي الأداة التنفيذية التي تبيّن كيفية الامتثال لتلك الالتزامات.
    وبالتالي، فالقانون يضع القاعدة العامة، بينما النظام (أو الإطار النظامي) يحدد آليات التطبيق والرقابة والمساءلة.

مما تقدم يتبين أن:

  • الأطر القانونية هي الأساس التشريعي والإلزام القانوني.

  • الأطر النظامية هي الترجمة التنظيمية والإجرائية لهذا الأساس.
    فلا يمكن للنظام أن يوجد بدون قانون يستند إليه، بينما يبقى القانون حبراً على ورق بدون أنظمة ولوائح تفصيلية تحولّه إلى واقع عملي قابل للتطبيق.
    معًا، كلاهما ضروري للحوكمة الرشيدة، فالأطر القانونية توفر المظلة الكبرى والمبادئ التوجيهية، بينما الأطر النظامية تترجم هذه المبادئ إلى واقع عملي وتضمن تطبيقها الفعال في الحياة اليومية والقطاعات المختلفة.

يسهم إدراك الفارق بين الأطر القانونية والأطر النظامية في تعزيز كفاءة الحوكمة على مستوى القطاعات كافة. ففي القطاع العام يضمن هذا التمييز وضوح الصلاحيات والمسؤوليات وتحقيق المساءلة المؤسسية. أما في القطاع الخاص، فيمكنّ الشركات من الامتثال الدقيق للتشريعات مع مرونة في التنفيذ والتطوير. وفي القطاع غير الربحي، يوفرّ هذا التكامل أساسًا للشفافية والاستدامة في العمل المؤسسي. إن وضوح العلاقة بين الإطارين يعد حجر الأساس لبناء منظومات حوكمة فعّالة تحقق التوازن بين الالتزام النظامي والتميز في الأداء.

الأهمية المحورية لهذه الأطر، مع تفصيل لدور كل منها:
تكتسب الأطر القانونية والنظامية أهميتها المحورية من دورها في تنظيم العلاقة بين المجالس والإدارات التنفيذية، وضمان اتساق القرارات مع القوانين والممارسات السليمة. فهي لا تقتصر على ضبط الأداء والامتثال، بل تمتد لتشكل الإطار الذي يحمي الحقوق، ويعزز الشفافية، ويرسّخ الثقة المؤسسية والاستدامة عبر مختلف القطاعات.

1- توضيح الهيكل والصلاحيات (منع الغموض والتداخل)
• تحديد المسؤوليات بدقة: تحدد الأطر بوضوح من هو المسؤول عن ماذا، مما يمنع التداخل بين صلاحيات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية. هذا يمنع الصراعات الداخلية ويضمن سير العمل بسلاسة.
• ترسيم حدود السلطة: تحدد ما يمكن للمجلس أن يقرره بمفرده (كاعتماد الميزانية والاستراتيجية) وما يحتاج إلى موافقة أعلى (كموافقة الجمعية العامة للمساهمين في القطاع الخاص).

2- حماية حقوق الأطراف ذات المصلحة (ضمان العدالة والمساءلة)
• حماية المساهمين والملاك: في القطاع الخاص، تضمن هذه الأطر أن المجلس يعمل لصالح الشركة ومساهميها، وليس لمصلحة شخصية، من خلال واجبي "العناية" و"الولاء."
• حماية المال العام: في القطاع الحكومي، تضمن أن قرارات المجلس تخدم المصلحة العامة وأن أموال الدولة تُصرف بكفاءة وشفافية.
• حماية المانحين والمستفيدين: في القطاع غير الربحي، تضمن أن التبرعات تُستَخدم للأغراض المعلنة، مما يعزز الثقة ويحمي سمعة المنظمة.

3- تعزيز الشفافية والمساءلة (مكافحة الفساد)
• آليات للإفصاح: تفرض الأطر إفصاحًا دوريًا عن الأداء المالي والإداري، مما يسمح للمساهمين أو الجهات الرقابية أو الجمهور بمحاسبة المجلس.
• التدقيق المستقل: توجب تشكيل لجان للمراجعة وتدقيق الحسابات من جهات مستقلة، مما يكشف أي مخالفات أو إهمال.
• تتبع القرارات: توثيق عملية اتخاذ القرارات في محاضر رسمية يخلق سجلاً يمكن الرجوع إليه في حالة المراجعة أو التحقيق.

4- إدارة المخاطر وضمان الاستدامة
• التعرف المبكر على المخاطر: تطلب الأطر من المجلس إنشاء أنظمة لتحديد المخاطر المالية والتشغيلية والقانونية والاستراتيجية والتعامل معها بشكل استباقي.
• خطط طوارئ واستمرارية: تضمن وجود خطط بديلة لمواجهة الأزمات، مما يحمي المنظمة من الانهيار في ظروف غير متوقعة.
• الحفاظ على السمعة: الممارسات الجيدة التي تفرضها الأطر التنظيمية تبني سمعة قوية للمنظمة، وهو أحد أهم أصولها في جميع القطاعات.

5- تحسين الأداء ودفع عجلة النمو
• توجيه استراتيجي فعال: من خلال الفصل بين الإشراف (المجلس) والتنفيذ (الإدارة)، يضمن المجلس التركيز على الرؤية طويلة المدى ومراقبة تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
• تعيين وتقييم القيادات: تحدد الأطر دور المجلس في اختيار وتقييم المدير التنفيذي وكبار القادة، مما يضمن وجود قيادة كفؤة تقود المنظمة نحو النجاح.
• استغلال الموارد بكفاءة: من خلال الموافقة على الميزانيات ومراقبة الأداء المالي، يضمن المجلس الاستخدام الأمثل للموارد (الأموال، البشر، الأصول).

6- بناء الثقة وتعزيز الشرعية
• جذب الاستثمارات: في القطاع الخاص، وجود مجلس إدارة قوي وخاضع لأطر رقابية صارمة يطمئن المستثمرين ويشجعهم على ضخ أموالهم.
• ضمان التمويل: في القطاع غير الربحي، المؤسسات المانحة والأفراد يثقون بمنظمات ذات حوكمة قوية، مما يسهل حصولها على التبرعات والمنح.
• الشرعية المجتمعية: في القطاع الحكومي، الالتزام بالأطر القانونية يمنح الجهة شرعيتها في نظر المواطن ويؤكد أنها تعمل لخدمته.

تتضح قيمة الأطر القانونية والنظامية في قدرتها على تحقيق تكامل فاعل بين الرقابة والإدارة التنفيذية، مما يضمن وضوح المسؤوليات وتقليل المخاطر القانونية والمالية. من خلال حماية حقوق الأطراف ذات المصلحة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وإدارة المخاطر، ودعم الأداء الاستراتيجي، تتيح هذه الأطر للمجالس اتخاذ قرارات مستنيرة ومستدامة. كما أنها تبني الثقة لدى المستثمرين والجهات المانحة والجمهور، وترسخ شرعية المؤسسة أمام جميع الأطراف. بالتالي، تعد هذه الأطر ركيزة أساسية لتعزيز كفاءة المجالس، وضمان استدامة الحوكمة المؤسسية، وتحقيق النمو المؤسسي المستدام على المدى الطويل.

الأطر القانونية والتنظيمية لمجالس الإدارة في القطاعات الثلاثة: الحكومي، والخاص، وغير الربحي، مع بيان أوجه التشابه والاختلاف

أولاً: مجالس الإدارة في القطاع الحكومي (Public Sector)
القطاع الحكومي هو الركيزة الأولى في منظومة الدولة، وهو الذي يتولى إدارة الشؤون العامة وتنفيذ السياسات الوطنية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين.

القطاع الحكومي هو:
"مجموعة الأجهزة والوزارات والمؤسسات العامة التي تملكها وتديرها الدولة بهدف تحقيق المصلحة العامة وتطبيق القوانين والأنظمة وتقديم الخدمات العامة، دون أن يكون الربح هدفها الأساسي."
بعبارة أخرى: هو القطاع الذي تموله وتشرف عليه الحكومة مباشرة، ويعمل لتحقيق الأهداف العامة للدولة وليس لتحقيق الأرباح.
تحدد الأطر القانونية والتنظيمية لمجلس الإدارة في القطاع الحكومي بقرارات ولوائح صادرة عن الجهات العليا مثل مجلس الوزراء، والتي تنظم صلاحياته واختصاصاته ومسؤولياته، مثل وضع السياسات والإشراف على تنفيذها، وتعيين الموظفين، والموافقة على الميزانيات، وضمان الالتزام بالقوانين والمعايير والنزاهة. تُستمد هذه الأطر من القوانين الأساسية، مثل نظام مجلس الوزراء، واللوائح التنفيذية، والسياسات الداخلية للهيئات الحكومية نفسها، بما في ذلك الحوكمة الرقمية، لتطبيق مبادئ الشفافية والمسؤولية والإشراف الفعّال على أعمال الجهة. تشمل هذه الهيئات والمؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة بالكامل أو جزئياً (SOEs).
في القطاع الحكومي، من المهم ملاحظة أن الشركات أو الهيئات التي تملكها الدولة أو التي تمارس نشاطاً حكومياً قد تخضع لقوانين الشركة (إن كانت شركة) أو لأنظمة خاصة بمؤسسات الدولة والحوكمة. تنظيمات الحوكمة في تلك الهيئات غالبًا ما تُصدر من الجهة المختصة (وزارات، هيئات عليا) وتركّز على الشفافية، والمساءلة، والمراجعة الداخلية، واللجان الرقابية.
مثال: في شركات الاستثمار أو الشركات المملوكة للدولة تُطبَّق لوائح الحوكمة المماثلة للشركات المدرجة أو يُعدَّل لها بما يناسب طبيعة الملكية الحكومية.

الأطر القانونية والتنظيمية الأساسية لمجالس الإدارة في القطاع الحكومي
تستند حوكمة الجهات الحكومية ومجالس إدارتها إلى منظومة من المراسيم والأنظمة واللوائح التي تهدف إلى تحقيق الانضباط المؤسسي، وضمان الكفاءة والشفافية في إدارة الموارد العامة. وتشمل هذه الأطر ما يلي:

1- مراسيم التأسيس والأنظمة الخاصة
تنشأ الجهات الحكومية وهيئاتها التنظيمية بموجب مرسوم ملكي أو أمر سامٍ أو نظام خاص (مثل نظام الهيئات العامة)، ويعد هذا النظام المرجع الأعلى الذي يحدد:
• مهام واختصاصات الجهة الحكومية.
• تشكيل مجلس الإدارة أو ما يقابله من مسميات كـ”المجلس الأعلى” أو “مجلس الأمناء.”
• الجهة المشرفة أو المرتبطة بالمجلس، سواء كانت وزارة مختصة أو مجلس الوزراء.

2- الأنظمة المالية والإجرائية الحكومية
تخضع الجهات الحكومية لضوابط مالية وإدارية صارمة تنظمها الأنظمة التالية:
• نظام المنافسات والمشتريات الحكومية لضمان الشفافية وعدالة التعاقدات.
• نظام الخدمة المدنية وأنظمة التوظيف والعقود لضبط عمليات التعيين والإنفاق.
• أنظمة التدقيق والمراجعة المالية بإشراف الجهات الرقابية المختصة مثل ديوان المراقبة العامة (الديوان العام للمحاسبة)، لضمان سلامة الإنفاق العام.

3- أطر حوكمة القطاع العام
تصدرها عادةً وزارة المالية والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وتركز على تعزيز مبادئ:
• الشفافية والإفصاح في الأداء والإدارة.
• النزاهة ومكافحة الفساد.
• رفع كفاءة الأداء المؤسسي من خلال مؤشرات أداء واضحة ترتبط بالأهداف الوطنية، وفي مقدمتها رؤية المملكة 2030.

الأهداف الأساسية للإطار القانوني والتنظيمي لمجالس الإدارة في القطاع الحكومي
يرتكز الإطار القانوني والتنظيمي لمجالس الإدارة في القطاع الحكومي على تحقيق المصلحة العامة وضمان الاستخدام الرشيد للموارد الوطنية من خلال مجموعة من الأهداف المحورية، أبرزها:

1- تحقيق المصلحة العامة وخدمة المجتمع
الهدف الأساسي لمجالس الإدارة الحكومية هو تعزيز الصالح العام عبر تنفيذ السياسات العامة للدولة وتحقيق التنمية المستدامة وجودة الحياة للمواطنين والمقيمين.

2- تنفيذ السياسات الحكومية بكفاءة وفعالية
تعمل المجالس على ضمان التنفيذ الأمثل للخطط والاستراتيجيات الحكومية وفق معايير الأداء والكفاءة، مع التركيز على تحقيق نتائج قابلة للقياس تتماشى مع رؤية المملكة 2030.

3- المساءلة والشفافية أمام الجهات الرقابية
تخضع المجالس لمستويات متعددة من المساءلة أمام السلطة التشريعية والتنفيذية والجمهور، وتلتزم بتقديم التقارير الدورية والإفصاح عن النتائج لضمان الشفافية والثقة العامة.

4- الامتثال للأنظمة واللوائح الحكومية
تلتزم المجالس بتطبيق القوانين واللوائح الإدارية والمالية المنظمة لأعمال الجهات الحكومية، بما في ذلك أنظمة الخدمة المدنية، والمنافسات والمشتريات، والمراجعة المالية.

5- الاستخدام الأمثل للموارد العامة
يلزم الإطار القانوني المجالس بتحقيق الكفاءة في إدارة الموارد المالية والبشرية، وضمان الإنفاق المسؤول بما يحقق أعلى عائد اجتماعي وتنموي ممكن.

الخصائص المميزة
تتسم مجالس الإدارة في القطاع الحكومي بمجموعة من الخصائص التي تعكس طبيعة العمل العام ومسؤولية إدارة الموارد الوطنية، ومن أبرزها:

1- المساءلة أمام الجهات العليا والجمهور
يخضع مجلس الإدارة للمساءلة أمام الوزير المختص أو رئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى أجهزة الرقابة العليا مثل ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، فضلاً عن المساءلة المجتمعية باعتبار أن أنشطته تمس المصلحة العامة وحقوق المواطنين.

2- معايير النجاح
تقاس كفاءة المجلس بمدى قدرته على:
• تحقيق الأهداف الوطنية والاستراتيجية المتسقة مع رؤية المملكة 2030.
• رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطن والمستفيد.
• تعزيز كفاءة إنفاق المال العام وتحقيق الاستدامة المالية والإدارية.

3- القيود التنظيمية والإجرائية
تعمل الجهات الحكومية ضمن إطار رقابي صارم يشمل الأنظمة المالية والإدارية والرقابية، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى المرونة في اتخاذ القرار أو إعادة هيكلة الموارد، مقارنةً بالقطاع الخاص، نتيجةً للالتزام بالإجراءات الرسمية واللوائح البيروقراطية.

ثانيًا: مجالس الإدارة في القطاع الخاص (Private Sector)
القطاع الخاص يقصد به مجموعة الكيانات الاقتصادية أو المؤسسات التي يمتلكها ويديرها الأفراد أو الشركات غير الحكومية، أي أنه قطاع لا تملك فيه الدولة حصة مسيطرة ولا تتدخل في إدارته اليومية، ويعمل وفق آليات السوق الحر والمنافسة لتحقيق الربح والتنمية الاقتصادية.

يشمل القطاع الخاص جميع الكيانات التالية:
1- الشركات التجارية بأنواعها مثل:
• الشركات المساهمة (المدرجة وغير المدرجة)
• الشركات ذات المسؤولية المحدودة
• الشركات التضامنية والتوصية البسيطة
• الشركات المهنية (كشركات المحاماة، المحاسبة، الاستشارات القانونية والهندسية)
2- المؤسسات الفردية (المنشآت الصغيرة والمتوسطة)
يملكها شخص واحد ويسجل اسمه التجاري ويباشر أعماله مباشرة.
3- القطاع المالي والمصرفي الخاص
مثل البنوك الاستثمارية، شركات التمويل، شركات التأمين الخاصة.
4- المنشآت الصناعية والتجارية والخدمية
كالمصانع، والمقاولين، وشركات التطوير العقاري، ومكاتب الخدمات، والعيادات الخاصة، وشركات التقنية والتسويق.
5- المنظمات المهنية والأهلية غير الحكومية ذات الطابع الاقتصادي
مثل الجمعيات المهنية، مكاتب التدريب والاستشارات، الحاضنات والمسرعات الخاصة.

الأطر القانونية والتنظيمية الأساسية لمجالس الإدارة في القطاع الخاص
تستند حوكمة الشركات في القطاع الخاص إلى مجموعة من الأنظمة واللوائح التي تهدف إلى تنظيم العلاقة بين المساهمين ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وضمان حماية حقوق المستثمرين وتعزيز النزاهة والشفافية. ومن أبرز هذه الأطر:

1- نظام الشركات السعودي
يعد المرجع الرئيس لتنظيم الشركات في المملكة، حيث يحدد:
• أنواع الكيانات القانونية (شركات مساهمة، ذات مسؤولية محدودة، تضامنية، مهنية).
• آلية تشكيل مجلس الإدارة، وعدد أعضائه، ومددهم وصلاحياتهم.
• حقوق المساهمين وآليات انعقاد الجمعيات العامة وإصدار القرارات.
• قواعد الإفصاح والرقابة والمساءلة.

2- لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية (CMA)
تنطبق على الشركات المدرجة في السوق المالية، وتهدف إلى تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة من خلال:
• ضمان استقلالية أعضاء مجلس الإدارة.
• إنشاء اللجان المنبثقة (التدقيق، الترشيحات والمكافآت، المخاطر).
• الإفصاح عن المعلومات الجوهرية والتقارير السنوية والمالية.
• حماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح.

3- الأنظمة التجارية والتنظيمية المكملة
تخضع الشركات كذلك لجملة من الأنظمة التي تكفل الامتثال القانوني والرقابة التنظيمية، مثل:
• نظام العمل ولوائحه التنفيذية لتنظيم علاقات العمل والموارد البشرية.
• نظام الزكاة والضريبة والجمارك لتنظيم الالتزامات المالية والضريبية.
• أنظمة مكافحة الفساد وغسل الأموال لضمان النزاهة وحماية الاقتصاد الوطني.

4- أطر الحوكمة المؤسسية الداخلية
تعتمد الشركات لوائح داخلية مكملة، مثل ميثاق مجلس الإدارة وسياسات الإفصاح والمكافآت وإدارة المخاطر، بما يتوافق مع المعايير الوطنية والدولية ويعزز الاستدامة والشفافية في الإدارة.

الخصائص المميزة:
• المساءلة أمام المساهمين (الملاك).
• معايير النجاح: الربحية، حصة السوق، قيمة السهم.
• المرونة النسبية: تتمتع بمرونة أكبر في الهيكلة والتخطيط الاستراتيجي مقارنة بالقطاع الحكومي.

الأهداف الأساسية للإطار القانوني والتنظيمي لمجالس الإدارة في القطاع الخاص
يرتكز الإطار القانوني والتنظيمي لمجالس الإدارة في القطاع الخاص على مجموعة من الأهداف الجوهرية التي تضمن سلامة الإدارة وفاعلية الأداء واستدامة النمو، ومن أبرزها:

1- تعظيم قيمة المساهمين وتحقيق الربحية المستدامة
يهدف الإطار النظامي إلى تمكين المجلس من تحقيق عائد اقتصادي طويل الأجل ينعكس إيجابًا على المساهمين وعلى القيمة السوقية للشركة.

2- حماية حقوق المساهمين وأصحاب المصلحة
يضمن النظام حفظ حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة — بما في ذلك الموظفين والعملاء والموردين — من خلال تنظيم العلاقة التعاقدية والإدارية بينهم وبين الشركة.

3- ضمان الشفافية والإفصاح والمساءلة
يلزم المجلس بتبنّي ممارسات إفصاح دقيقة ومنتظمة، تعزز ثقة المستثمرين وتمكّن أصحاب المصلحة من الاطلاع على المعلومات الجوهرية المتعلقة بالأداء المالي والإداري.

4- الإشراف الفعال على الإدارة التنفيذية
يناط بالمجلس توجيه الإدارة التنفيذية ومراقبة أدائها لضمان الالتزام بالاستراتيجية المعتمدة وتحقيق الأهداف المحددة ضمن حدود الصلاحيات المخولة.

5- إدارة المخاطر والالتزام
يلتزم المجلس بإرساء نظام شامل لإدارة المخاطر والرقابة الداخلية يحد من المخاطر التشغيلية والمالية والقانونية، ويعزز استمرارية الأعمال.

6- ترسيخ واجبات العناية والولاء والمسؤولية
يتعين على أعضاء المجلس ممارسة مهامهم وفق أعلى معايير الأمانة والمهنية والاستقلالية، بما يكفل حماية مصالح الشركة ومساهميها، وتحمّل المسؤولية التضامنية عن قرارات المجلس.

7- تحديد الصلاحيات والاختصاصات بدقة
ينظم الإطار القانوني توزيع الأدوار والمسؤوليات بين رئيس وأعضاء المجلس واللجان والإدارة التنفيذية، لضمان وضوح خطوط السلطة والمساءلة وتحقيق الكفاءة في اتخاذ القرار.

الخصائص المميزة
تتسم مجالس الإدارة في القطاع الخاص بمجموعة من الخصائص التي تعكس طبيعة هذا القطاع القائمة على المنافسة والكفاءة والربحية، ومن أبرزها:

1- المساءلة أمام المساهمين (الملاك)
يخضع مجلس الإدارة للمساءلة المباشرة أمام المساهمين، بوصفهم المالكين الحقيقيين للشركة، ويُقيَّم أداؤه بناءً على قدرته على تحقيق العوائد المالية وتنمية رأس المال وتحقيق مصالح الملاك.

2- معايير النجاح
تعتمد معايير النجاح على مؤشرات كمية واقعية، مثل:
• تحقيق الربحية المستهدفة.
• تعزيز الحصة السوقية.
• رفع قيمة السهم والعائد على الاستثمار.
وتعد هذه المؤشرات الأساس في تقييم أداء المجلس والإدارة التنفيذية.

3- المرونة التنظيمية والاستراتيجية
يتمتع القطاع الخاص بقدر عالٍ من المرونة في الهيكلة والتخطيط الاستراتيجي مقارنة بالقطاع الحكومي، مما يتيح له سرعة اتخاذ القرار، والتكيف مع المتغيرات السوقية، والابتكار في نماذج الأعمال لتحقيق ميزة تنافسية مستدامة.

ثالثًا: مجالس الإدارة في القطاع غير الربحي (Non-Profit Sector)
القطاع غير الربحي هو أحد القطاعات الرئيسية في أي اقتصاد وطني، إلى جانب القطاعين العام والخاص، ويعدّ من الركائز المهمة لتحقيق التنمية المستدامة والمجتمعية.

القطاع غير الربحي هو:
مجموعة الكيانات والمؤسسات التي تعمل لتحقيق أهداف اجتماعية أو خيرية أو تنموية أو ثقافية أو علمية، دون أن يكون هدفها الأساسي تحقيق الربح المادي للمؤسسين أو الأعضاء، بل إعادة استثمار الفوائض في أنشطتها لتحقيق رسالتها. أي أن الغاية منه خدمة المجتمع وتنميته، وليس تحقيق الأرباح أو توزيعها على الأفراد. ويشمل الجمعيات الخيرية، المؤسسات الأهلية، المنظمات غير الحكومية، وغيرها.

الأطر القانونية والتنظيمية الأساسية لمجالس الإدارة في القطاع غير الربحي بالمملكة العربية السعودية
تستند حوكمة الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمنظمات غير الربحية في المملكة العربية السعودية إلى منظومة متكاملة من الأنظمة والتشريعات التي تهدف إلى ضمان الشفافية والنزاهة وتعزيز الكفاءة في إدارة الموارد وتحقيق الأهداف المجتمعية. ومن أبرز هذه الأطر:

1- نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية
الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/8) بتاريخ 19/2/1437هـ، والمشرف عليه من قبل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهو النظام الأساس المنظم لعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية. يحدد هذا النظام بوضوح:
• شروط تأسيس الجمعية أو المؤسسة.
• الحد الأدنى لعدد أعضاء مجلس الإدارة.
• آليات اختيار أو انتخاب أعضاء المجلس ومددهم.
• صلاحيات المجلس وآليات انعقاد اجتماعاته ومساءلته.

2- الأدلة الاسترشادية:

  • أدلة استرشادية من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.

  • أدلة استرشادية من هيئة سوق المال.

  • الدليل الاسترشادي لأمين سر مجلس الإدارة.

  • الدليل الاسترشادي للضوابط والإجراءات التنظيمية الصادرة تنفيذًا لنظام الشركات الخاصة بشركات المساهمة المدرجة.

3- اللوائح الضريبية والتنظيم المالي
تخضع المنظمات غير الربحية لرقابة الهيئة العامة للزكاة والدخل (الزكاة والضريبة والجمارك) لضمان التزامها بالأنشطة غير الربحية، والاستفادة من الإعفاءات الضريبية المقررة، مع منع أي ممارسات تجارية تخالف طبيعتها أو تهدف لتحقيق ربح مباشر.

4- المسؤولية الائتمانية لأعضاء المجلس
نظرًا لاعتماد هذه الكيانات على أموال التبرعات والمنح العامة، يتحمل أعضاء مجلس الإدارة مسؤوليات ائتمانية مشددة بوصفهم "أمناء" على المال العام، وعليهم ضمان توجيه الموارد بدقة لتحقيق الأغراض المحددة في النظام الأساسي للمنظمة.

5- النظام الأساسي واللوائح الداخلية
يمثل النظام الأساسي الوثيقة المرجعية التي تحدد هيكل الحوكمة الداخلية للمنظمة، وصلاحيات مجلس الإدارة، وآليات اتخاذ القرار، وضوابط الرقابة الداخلية والتقارير المالية والإدارية.

6- الرقابة الحكومية والتنظيم القطاعي
تخضع المجالس لإشراف مباشر من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (NPOC)، إضافة إلى مراكز التنمية الاجتماعية التابعة للوزارة، لضمان الالتزام بالأنظمة واللوائح التنفيذية ومبادئ الحوكمة الرشيدة.

7- الأنظمة الداعمة

  • نظام الأوقاف الصادر عام 1442هـ، الذي ينظم إدارة واستثمار أموال الأوقاف وضمان صرفها في مصارفها المحددة.

  • نظام العمل التطوعي ولائحته التنفيذية، الذي يضبط علاقة المتطوعين بالمنظمات غير الربحية ويعزز مشاركة المجتمع في تحقيق التنمية المستدامة.

الأهداف الأساسية للإطار القانوني والتنظيمي لمجالس الإدارة في القطاع غير الربحي
يرتكز الإطار القانوني والتنظيمي لمجالس الإدارة في القطاع غير الربحي على تعزيز الأثر الاجتماعي وضمان النزاهة في إدارة الموارد، وذلك من خلال تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية، أبرزها:

1- تحقيق رسالة المنظمة وأهدافها التنموية
يتمثل الهدف الرئيس للمجالس في هذا القطاع في تحقيق رسالة المنظمة في مجالاتها الخيرية أو الاجتماعية أو الثقافية أو التعليمية أو الصحية أو الإغاثية، دون السعي لتحقيق ربح مالي، بل لتحقيق أثر مجتمعي مستدام.

2- الاستخدام الأمثل والأمين للموارد والتبرعات
يلتزم مجلس الإدارة بضمان إدارة الأموال والمنح والتبرعات بأمانة ومسؤولية، وتوجيهها لتحقيق الأهداف المعلنة وفق القوانين والأنظمة المنظمة للعمل الأهلي.

3- المساءلة أمام المانحين والمستفيدين والجمهور
يخضع المجلس لمستوى عالٍ من المساءلة والشفافية أمام الجهات الرقابية الرسمية (مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي)، إضافة إلى المانحين والمستفيدين والمجتمع العام.

4- الالتزام بالشفافية والإفصاح المالي والإداري
يفرض الإطار النظامي التزامًا صارمًا بالإفصاح المالي الدوري ونشر التقارير الإدارية والبيئية والاجتماعية، بما يعزز الثقة والمصداقية في أعمال المنظمة ويمكّن من تقييم أثرها التنموي.

5- ضمان الحوكمة والمساءلة الأخلاقية
يحرص النظام على إرساء مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة الأخلاقية في إدارة المنظمات غير الربحية، عبر لوائح واضحة تضبط تعارض المصالح وتضمن الالتزام بالقيم والممارسات السليمة.

الخصائص المميزة لمجالس الإدارة في القطاع غير الربحي
تتميز مجالس الإدارة في القطاع غير الربحي بطبيعة خاصة تجمع بين المسؤولية المجتمعية والالتزام بالحوكمة والشفافية، وتختلف عن نظيراتها في القطاعين الحكومي والخاص من حيث الأهداف وآليات المساءلة، ومن أبرز خصائصها:

1- المساءلة أمام الأطراف المعنية
يخضع مجلس الإدارة للمساءلة أمام الجهات الرقابية مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أو المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي (NPOC)، بالإضافة إلى المانحين والممولين، والمستفيدين من الخدمات، والمجتمع العام الذي يمثل البيئة الحاضنة لأنشطتها.

2- معايير النجاح
تقاس فعالية المجلس بمدى تحقيقه للأهداف المجتمعية والتنموية، وذلك من خلال مؤشرات نوعية مثل:
• تحقيق الأثر الاجتماعي الإيجابي في الفئات المستهدفة.
• عدد المستفيدين وجودة الخدمات المقدمة.
• كفاءة استخدام التبرعات والمنح.
• السمعة والمصداقية في المجتمع المحلي والدولي.

3- التحديات والقيود
تواجه المجالس في هذا القطاع تحديات في الموارد البشرية والمالية نظرًا لاعتمادها غالبًا على التمويل الذاتي أو التبرعات، كما يعتمد كثير من أعضائها على العمل التطوعي، مما قد يؤثر في الاستمرارية والالتزام وفعالية الأداء المؤسسي ما لم تُعزز آليات الحوكمة والمساءلة.

مقارنة مختصرة بين القطاعات الثلاث (الحكومي، الخاص والغير ربحي)
تُعد الحوكمة إطارًا محورياً لضمان كفاءة واستدامة المؤسسات بمختلف أنواعها، غير أن طبيعة تطبيقها تختلف باختلاف القطاع الذي تعمل ضمنه الجهة. فلكل قطاع أهدافه الاستراتيجية، وبيئته التنظيمية، ونموذجه التشغيلي، ومصادر تمويله، وآليات المساءلة والرقابة فيه. وعليه، فإن فهم الفروقات الجوهرية بين القطاع الحكومي، والقطاع الخاص، والقطاع غير الربحي يعد خطوة أساسية لتصميم نماذج حوكمة مناسبة وفعّالة تراعي خصوصية كل قطاع وتحقق أهدافه.

وتبرز أهمية هذه المقارنة في أنها تساعد صناع القرار والمهتمين بالحوكمة على:
• استيعاب خصائص كل قطاع وطبيعة عمله.
• تحديد معايير النجاح ومسارات المساءلة والرقابة المناسبة.
• تعزيز التوازن بين المرونة التنظيمية والانضباط التشريعي.
• تبني أفضل الممارسات التي تعزز الكفاءة والشفافية والاستدامة.

وفيما يلي جدول يلخّص أبرز أوجه الاختلاف في أبعاد الحوكمة بين القطاعات الثلاث، مع تسليط الضوء على العناصر الرئيسة التي تميّز كل قطاع من حيث الأهداف، والهدف الأساسي، والإطار القانوني، وآليات المحاسبة والرقابة، ومصادر التمويل، والملكية وغيرها من العناصر المؤثرة في تشكيل منظومة الحوكمة.

التسلسلالبعدالقطاع الحكوميالقطاع الخاصالقطاع غير الربحي
1الهدف الأساسيتحقيق المصلحة العامة وتنفيذ السياسات الوطنية وخدمة المجتمعتعظيم ثروة المساهمين وتحقيق الربح المستدام والنمو الاقتصاديتحقيق رسالة اجتماعية أو خيرية أو تنموية دون هدف ربحي
2المساءلةأمام السلطة التنفيذية والتشريعية والجمهور وأجهزة الرقابة العليا (مثل ديوان المراقبة العامة وهيئة النزاهة)أمام المساهمين ومجالس الجمعيات العمومية والجهات التنظيمية (هيئة سوق المال)أمام المانحين والمستفيدين والمجتمع، والجهات الرقابية (وزارة التنمية الاجتماعية والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي)
3الإطار القانوني التنظيميمراسيم التأسيس، لوائح الحوكمة، أنظمة المنافسات والمشتريات واللوائح المالية والإداريةنظام الشركات السعودي، لائحة حوكمة الشركات، الأنظمة التجارية واللوائح الضريبية المكملةأنظمة الجمعيات الأهلية، نظام الأوقاف، نظام العمل التطوعي، اللوائح الضريبية والتنظيمية
4معايير النجاحتحقيق الأهداف الوطنية، رفع جودة الخدمات العامة وكفاءة الإنفاقالربحية، نمو السوق، زيادة قيمة السهمتحقيق الأثر الاجتماعي الإيجابي، كفاءة استخدام الموارد، السمعة والمصداقية
5المرونة التنظيميةمنخفضة (بسبب الالتزام بالإجراءات الرسمية والبيروقراطية)مرتفعة نسبيًا (القدرة على التكيف والتخطيط الحر)متوسطة إلى منخفضة (بسبب القيود التمويلية واعتمادها على المنح والعمل التطوعي)
6مصادر التمويلالميزانية العامة للدولة والاعتمادات الحكوميةالمبيعات، الاستثمارات، تمويل رأس المالالتبرعات، المنح، الأوقاف، أحيانًا عوائد استثمار محدودة
7الملكيةالدولةأفراد ومساهمونمجتمعية/قفية/تنموية
8درجة الاستقلالية في القرارمحدودة نسبيًا (خضوع لتوجيهات السلطة التنفيذية)مرتفعة نسبيًا ضمن حدود النظام ومصالح المساهمينمتوسطة (تخضع للأنظمة واللوائح والجهات الرقابية)
9طبيعة المخاطرمخاطر إدارية وتشغيلية تتعلق بالكفاءة والإنفاق العاممخاطر مالية وتجارية وسوقية مرتبطة بالربحية والمنافسةمخاطر سمعة، تمويل، واستدامة الأثر الاجتماعي
10آليات الإفصاح والرقابةتقارير دورية إلى الجهات العليا وديوان المراقبة، ومؤشرات الأداء الحكوميةالإفصاح المالي والحوكمي وفق لوائح هيئة السوق المالية والمراجعة الخارجيةتقارير مالية وإدارية دورية للمركز الوطني وللجمعية العمومية والمستفيدين

وعلى الرغم من تباين الأهداف التنظيمية، والأنماط التشغيلية، وأدوات المساءلة بين القطاعات الثلاث، إلا أن الاتجاه العالمي - وفي مقدمته التوجه الوطني في المملكة العربية السعودية - يتجه نحو بناء منظومة موحدة للممارسات الحوكمية ترتكز على:
❖ الشفافية والإفصاح.
❖ المساءلة والعدالة.
❖ النزاهة وإدارة المخاطر.
❖ الكفاءة والاستدامة.
❖ التركيز على القيمة والأثر.

وتؤكد مستهدفات رؤية المملكة 2030 أن التكامل بين القطاعات لا يعني تماثلها، بل تجانس الأدوار مع احترام الخصوصيات وتوظيف الاختلاف لتعظيم الأثر. فالحكومة تضع السياسات وتحفز البيئة، والقطاع الخاص يقود النمو والابتكار، والقطاع غير الربحي يرسخ القيم ويعمق الأثر التنموي والاجتماعي.
إن تعزيز الحوكمة في هذه القطاعات الثلاث يشكل محورًا أساسياً لبناء اقتصاد مستدام ومجتمع مزدهر ومؤسسات عالية الكفاءة، ما يجعل الحوكمة ليست مجرد إطار تنظيمي، بل رافعة استراتيجية لتحقيق التميز المؤسسي والموثوقية وتعزيز التنمية الشاملة.

التوصيات الختامية
تأتي هذه التوصيات الختامية في إطار تعزيز فعالية المجالس في مختلف القطاعات، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة والامتثال القانوني. وتهدف إلى تمكين متخذي القرار من العمل وفق منظومة مؤسسية متكاملة، تقوم على الشفافية والمساءلة وتوظيف التقنيات الحديثة لدعم الاستدامة والتميز في الأداء.

1- تعزيز الوعي القانوني لأعضاء مجلس الإدارة من خلال برامج تدريبية دورية تسهم في ترسيخ فهم الأطر النظامية والالتزامات القانونية ذات الصلة بمهامهم.
2- تطوير الأدوات الرقمية لدعم عمليات اتخاذ القرار، وتمكين المجالس من الوصول إلى البيانات الدقيقة والتقارير التحليلية في الوقت المناسب.
3- تفعيل لجنة الحوكمة والامتثال لضمان المراجعة المستمرة للالتزامات النظامية ومتابعة تطبيق السياسات الداخلية بفعالية.
4- دمج المستشار القانوني في اجتماعات المجلس لضمان سلامة القرارات ومطابقتها للأنظمة والتشريعات السارية.
5- مراجعة اللوائح والسياسات الداخلية بصفة دورية للتأكد من اتساقها مع أحدث التشريعات واللوائح التنفيذية.
6- مواءمة الأنظمة الداخلية مع التشريعات الوطنية بما يعزز الاتساق المؤسسي ويقلل من المخاطر القانونية.
7- ضمان اتساق اللوائح الداخلية مع نظام الشركات، ولائحة حوكمة الشركات، وأنظمة العمل والبيئة ذات العلاقة.
8- اعتماد مؤشرات أداء للحوكمة والامتثال تقيس مدى الالتزام القانوني ونزاهة القرار ومستوى الإفصاح والشفافية.
9- مواءمة سياسات الشركة مع المعايير الدولية للحوكمة مثل معايير هيئة السوق المالية (CMA) والمبادئ التوجيهية لـ GRI و OECD.
10- اعتماد ميثاق قانوني شامل لأعمال المجلس يتم مراجعته سنويًا لضمان مواكبته للتطورات النظامية والممارسات المثلى في الحوكمة.

تُبرز هذه التوصيات أهمية الانتقال من الحوكمة الشكلية إلى الحوكمة الفاعلة التي تسهم في رفع كفاءة المجالس واستدامة المؤسسات. إذ يحقق دمج المستشار القانوني، وتفعيل لجان الامتثال، وتبني الأدوات الرقمية، بيئة قرارات أكثر شفافية ومسؤولية. كما أن مواءمة الأنظمة الداخلية مع التشريعات الوطنية والمعايير الدولية يرسخ ثقافة مؤسسية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التوازن بين الامتثال والكفاءة، مما يعزز ثقة أصحاب المصلحة ويدعم استدامة الحوكمة على المدى الطويل.

خاتمة:
رغم تباين الأطر القانونية والتنظيمية بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية تبعًا لطبيعة كل قطاع وأهدافه، إلا أن البوصلة تظل واحدة: تحقيق حوكمة رشيدة ترسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة والكفاءة وتضمن إدارة واعية للموارد وتحقيق الأثر المستدام.

فالأطر القانونية والتنظيمية ليست مجرد نصوص أو لوائح تُطبَّق، بل هي منظومة ضمان وحماية تستهدف صون الكيان المؤسسي، وتعزيز فاعلية المجالس القيادية، وتحقيق التوازن بين السلطة والمسؤولية، بما يعكس أعلى درجات الثقة والموثوقية لدى أصحاب المصلحة، ويسهم في رفع مستوى الأداء المؤسسي، وترسيخ السمعة، وتكريس الاستدامة التنظيمية والتنموية.

وفي هذا السياق فإن الحوكمة تنتقل من كونها مجرد خيار تنظيمي إلى ركيزة استراتيجية محورية. هي الجسر الذي يترجم الرؤية إلى ممارسة عملية، ويحول المبادئ المجردة إلى واقع ملموس يقاس بأدق المعايير: جودة النتائج، وقدرة المؤسسة على الصمود في وجه التحديات، وكفاءتها في النمو والتطور ضمن بيئات ديناميكية متغيرة. ومن هنا تأتي الحاجة الدائمة لتحسين هذه الأطر وتطويرها وتعديلها، لضمان بقائها فاعلة وقادرة على مواكبة المستجدات وقيادة التميز.

المحامي د. فهد محمد الرفاعي
[email protected]
@DrAlrefaei